ابن قيم الجوزية

202

البدائع في علوم القرآن

العاص وأخو سهم ، فنزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بداء « 1 » . وروى يحيى بن أبي زائدة ، عن محمد بن القاسم ، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه ، عن ابن عباس قال : كان تميم الداري وعدي بن بداء يختلفان إلى مكة بالتجارة ، فخرج معهم رجل من بني سهم ، فتولى بأرض ليس فيها مسلم فأوصى إليهما ، فدفعا تركته إلى أهله ، وحبسا جاما من فضه مخوصا بالذهب ، فتفقده أولياؤه ، فأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فحلفهما : ما كتمنا ، ولا أضعنا ، ثم عرف الجام بمكة ، فقالوا : اشتريناه من تميم وعدي ، فقام رجلان من أولياء السهمي ، فحلفا باللّه : إن هذا لجام السهمي ، ولشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا ، إنا إذا لمن الظالمين ، فأخذا الجام ، وفيهما نزلت هذه الآية « 2 » . والقول بهذه الآية هو قول جمهور السلف ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : سورة المائدة آخر سورة نزلت ، فما وجدتم فيها حلالا فحللوه ، وما وجدتم حراما فحرموه . وصح عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية « 3 » : هذا لمن مات وعنده المسلمون ، فأمر اللّه أن يشهد في وصيته عدلين من المسلمين ، ثم قال تعالى : أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ [ المائدة : 106 ] ، فهذا لمن مات وليس عنده أحد من المسلمين ، فأمر اللّه عز وجلّ أن يشهد رجلين من غير المسلمين ، فإن ارتيب بشهادتهما استحلفا بعد الصلاة باللّه : لا نشتري بشهادتنا ثمنا ، وقد تقدم أن أبا موسى حكم بذلك . وقال سفيان الثوري : عن أبي إسحاق السبيعي ، عن عمرو بن شرحبيل ، قال : لم ينسخ من سورة المائدة شيء . وقال وكيع : عن شعبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب : أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ، قال : من أهل الكتاب . وفي رواية صحيحة عنه : من غير أهل ملتكم . وصح عن شريح قال : لا تجوز شهادة المشركين على المسلمين إلا في الوصية ، ولا تجوز في الوصية إلا أن يكون مسافرا . وصح عن إبراهيم النخعي : ( من غيركم ) : من غير أهل ملتكم . وصح عن سعيد بن جبير : ( أو آخران من غيركم ) ، قال : إذا كان في أرض الشرك ، فأوصى إلى رجلين من أهل

--> ( 1 ) - أخرجه البخاري ( 5 / 480 ) في الوصايا ، - والترمذي ( 5 / 242 ) . - وأبو داود ( 10 / 16 ) ( التحفة ) . ( 2 ) الحاكم في المستدرك ( 2 / 311 ) وصححه ووافقه الذهبي . ( 3 ) الطبري ( 7 / 108 ) .